ابن الأثير
150
الكامل في التاريخ
فيكفيك كلّ رجل منهم ما قبله وأكفيك أنا أهل الشام . وقال عبد اللَّه بن سعد : إن الناس أهل طمع فأعطهم من هذا المال تعطف « 1 » عليك قلوبهم . ثمّ قام عمرو ابن العاص فقال : يا أمير المؤمنين إنّك قد ركبت الناس بمثل بني أميّة فقلت وقالوا وزغت وزاغوا ، فاعتدل أو اعتزل ، فإن أبيت فاعتزم عزما وأقدم « 2 » قدما . فقال له عثمان : ما لك قمل فروك ؟ أهذا الجدّ منك ؟ فسكت عمرو حتى تفرّقوا فقال : واللَّه يا أمير المؤمنين لأنت أكرم عليّ من ذلك ولكني علمت أن بالباب من يبلغ الناس قول كلّ رجل منّا فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي فأقود إليك خيرا وأدفع عنك شرّا . فردّ عثمان عماله إلى أعمالهم وأمرهم بتجهيز الناس في البعوث وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه « 3 » ، وردّ سعيدا إلى الكوفة ، فلقيه الناس من الجرعة وردّوه ، كما سبق ذكره . قال أبو ثور الحداني : جلست إلى حذيفة وأبي مسعود الأنصاري بمسجد الكوفة يوم الجرعة ، فقال أبو مسعود : ما أرى أن تردّ على عقبيها حتى يكون فيها دماء . فقال حذيفة : واللَّه لتردّنّ على عقبيها ولا يكون فيها محجمة دم وما أرى اليوم شيئا إلّا وقد علمته والنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حي . فرجع سعيد إلى عثمان ولم يسفك دم ، وجاء أبو موسى أميرا ، وأمر عثمان حذيفة بن اليمان أن يغزو الباب فسار نحوه . ذكر ابتداء قتل عثمان في هذه السنة تكاتب نفر من أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وغيرهم « 4 » بعضهم إلى بعض : أن اقدموا فإن الجهاد عندنا ، وعظّم الناس على
--> ( 1 ) . لتنعطف . B ( 2 ) . وامض . S ( 3 ) . ليقطعوه . B ( 4 ) . S . mO